تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الوجه الثّالث : ما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه محصّله : أنّ القول بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشّبهة ، إنّما يتمّ إذا لم يكن في البين أصل حاكم مقتض لنجاسته ، وإلّا فلا يتمّ ، توضيح ذلك : أنّ الحكم بطهارة الملاقي المفروض ، إمّا يكون لأجل الاستصحاب الحكميّ وهو استصحاب طهارته ، أو لأجل الاستصحاب الموضوعيّ ، وهو أصالة عدم ملاقاته للنّجس ، إلّا أنّ استصحاب بقاء النّجاسة في العباء يكون أصلا حاكما مقتضيا لنجاسة ملاقيه ؛ إذ الشّكّ في طهارة الملاقي ونجاسته مسبّب عن الشّكّ في نجاسة العباء وعدمه ، وعليه ، فلا يلزم اجتماع استصحاب النّجاسة مع طهارة الملاقي حتّى يقال : بعدم إمكانه . « 1 » الوجه الرّابع : ما عن بعض المحقّقين قدّس سرّه : من أنّ الاستصحاب في مسألة العباء لا يجدي ولا تترتّب عليه نجاسة الملاقي إلّا بالتّلازم العقليّ ؛ وقد علّل ذلك بقوله : « لأنّ نجاسة الجامع لو فرض محالا وقوفها على الجامع وعدم سريانها إلى هذا الطّرف أو ذاك ، فلا تسري إلى الملاقي ، لأنّ نجاسة الملاقي موضوعها نجاسة هذا الطّرف أو ذاك الطّرف لا الجامع بما هو جامع ، وإثبات نجاسة أحد الطّرفين بخصوصه بنجاسة الجامع يكون بالملازمة العقليّة » . « 2 » وفيه : أنّ المسألة في مثل العباء إنّما هي مسألة الكلّ والأجزاء لا الكليّ والأفراد ، فلا جامع كلّيّا حتّى يقال : إنّ الكلّيّ والجامع بما هو هو ، لا يقبل الطّهارة والنّجاسة ، لكونه أمرا مجرّدا غير مادّي ، ويقال : - أيضا - لو فرض محالا نجاسته ، فلا تسري إلى الملاقي .
هامش
( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 3 ، ص 113 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 254 .