تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الصّلاة « 1 » . هذا تمام الكلام في القسم الثّاني من استصحاب الكلّيّ . وأمّا القسم الثّالث : فالحقّ عدم جريان الاستصحاب فيه ، لما حقّق في محلّه من أنّ وجود الكلّيّ إنّما هو بوجود فرده ، فإذا ارتفع الفرد - الّذي يكون الكلّيّ موجودا بوجوده - يقينا كما هو المفروض ، فلا شكّ في بقاء الكلّيّ حتّى يستصحب ، وأمّا وجوده بوجود فرد آخر مقارن لوجود الفرد الأوّل أو لارتفاعه ، فهو مشكوك من أوّل الأمر ، فلا يقين بحدوثه . وبعبارة أخرى : ما تعلّق به اليقين لم يتعلّق الشّكّ ببقائه ، بل زال وارتفع يقينا ، وما يكون مشكوكا من أوّل الأمر لم يتعلّق به اليقين ، فلا مجال للاستصحاب في القسم الثّالث . وممّا أشرنا إليه انقدح الفرق بين القسم الثّالث والثّاني من استصحاب الكلّيّ ، بأنّ اليقين في الثّالث تعلّق بوجود كلّيّ متخصّص بخصوصيّة فرديّة معيّنة ، وقد ارتفع هذا الوجود بلا شبهة ، والشّكّ تعلّق بوجود الكلّي المتخصّص بخصوصيّة أخرى من دون تعلّق يقين به سابقا ، وعليه ، فالشّكّ لم يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين ولم يكن من قبيل الشّكّ في البقاء كي يجري فيه الاستصحاب ، وهذا بخلاف اليقين في القسم الثّاني ، فإنّه تعلّق بوجود الكلّيّ المردّد بين الخصوصيّتين والفردين ( القصير والطّويل ) فيكون ما تعلّق به الشّكّ عين ما تعلّق به اليقين ، ولذا يحتمل بقاءه بعينه ، فيستصحب . وكذا انقدح أنّه لا مجال لما عن الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه من التّفصيل بين ما إذا احتمل حدوث فرد مقارن مع وجود الفرد الأوّل ، فيجري فيه الاستصحاب ، بدعوى :
هامش
( 1 ) راجع ، نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 132 .
مفتاح الأصول — صفحة 201 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني