تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ليس معناها هو رفع الهيئة الاتّصاليّة ، بل هو عبارة عن الحلّ والهدم ، غاية الأمر ، لا بدّ أن يكون المنقوض أمرا مبرما مستحكما ، سواء كان حسيّا ، ماديّا ، كالحبل والغزل ونحوهما ممّا يكون ذا هيئة اتّصاليّة ، أو مجرّدا نفسيّا ، كاليمين أو العهد أو اليقين أو نحوها ، والشّاهد على كون النّقض هو الهدم والحلّ ، ولو كان المنقوض نفسيّا ، قوله تعالى :
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
« 1 » وقوله عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
« 2 » ، وقوله جلّ جلاله :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ
« 3 » . وعليه : فلكون اليقين أمرا مبرما مستحكما ، يصحّ ويحسن إسناد النّقض إليه بلا حاجة إلى ارتكاب تجوّز وتأويل . وأمّا الجهة الثّانية ، فلأنّ هيئة « لا تنقض » ليس المراد منها هو النّهي عن نقض نفس اليقين ؛ إذ اليقين ينتقض بطروّ الشّكّ قهرا ، فلا يكون نقضه وعدم نقضه تحت اختيار المكلّف ، حتّى يتعلّق به النّهى ، بل المراد منها هو النّهي عن نقضه بحسب ما له من الآثار ، فمعنى : لا تنقض اليقين ، راجع إلى قولنا : عامل حال الشّكّ في البقاء ، معاملة اليقين ، ورتّب آثاره ، واجر على وفقه ، وهذا أمر مقدور اختياريّ ، كما لا يخفى . وبعبارة أوفى : ليس المراد من النّهي هو النّهي عن النّقض حقيقة ، لكونه
هامش
( 1 ) سورة النّحل ( 16 ) : الآية 91 . ( 2 ) سورة الرّعد ( 13 ) : الآية 25 . ( 3 ) سورة النّساء ( 4 ) : الآية 155 .
مفتاح الأصول — صفحة 169 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني