حاصل كلامه قدّس سرّه هو أنّ معنى كون الشّيء ذا اقتضاء ، كونه ذا استعداد وقابليّة للاستمرار ، فيبقى ويدوم ما لم يرفعه رافع ، فالشّكّ في بقاء مثل هذا الشّيء لأجل احتمال طروّ الرّافع ، شكّ في الرّافع ، والشّكّ في بقاء شيء لأجل الشّكّ في مقدار قابليّته واستعداده للبقاء في عمود الزّمان ، لا لأجل احتمال طروّ الرّافع ، شكّ في المقتضي .
ويظهر من هذا البيان أنّه لا مجال لبعض احتمالات في المقام :
منها : أن يكون المراد من المقتضي هو السّبب قبال الشّرط والمانع ، كما هو المصطلح عند الحكماء .
ومنها : أن يكون المراد منه هو الموضوع ، كما هو المصطلح عند الفقهاء ، حيث عبّروا عن المقتضي بالموضوع ، وعن القيد المعتبر وجوده في الموضوع ، بالشّرط في باب التّكليف ، وبالسّبب في باب الوضع ، كما عبّروا عن القيد المعتبر عدمه في الموضوع ، بالمانع .
ومنها : أن يكون المراد من المقتضي هو ملاكات الأحكام من المصالح والمفاسد .
وأمّا المقام الثّاني : فقد استدلّ الشّيخ قدّس سرّه على هذا التّفصيل بجملة : « لا تنقض اليقين » ونحوها - الواقعة في روايات الاستصحاب من الصّحاح الثّلاث وغيرها - من جهتين :
الأولى : من جهة المادّة .
الثّانية : من جهة الهيئة .
أمّا الأولى : فحاصل كلامه قدّس سرّه هو أنّ « النّقض » قد يطلق ويراد به المعنى الحقيقيّ وهو رفع الهيئة الاتّصاليّة وإزالتها ، كما في نقض الحبل ، فيقال : « نقضت الحبل
مفتاح الأصول — صفحة 167
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص١٦٧