موضوعيّا وغاية للاستصحاب ، لارتفاع الشّكّ بالعلم ، ومن المعلوم ، أنّه مع ارتفاع الشّكّ لا يبقى موضوع للاستصحاب . « 1 »
وفيه : أنّه قد تقدّم في تقرير الإشكال الثّاني ، أنّ الحكم الواقعيّ لا يكون مغيّا بغاية العلم ، ولا يدور مدار العلم والجهل وجودا وعدما ، حدوثا وبقاء ، بل يبقى ويستمرّ ما لم ينسخ ، أو يتبدّل موضوعه ، أو يتغيّر ، فلا معنى لجعل العلم غاية للحكم الواقعيّ ، وإشارة إلى الحكم ببقائه واستمراره .
الوجه الثّالث : ما هو راجع إلى مقام الإثبات ، محصّله : أنّ ظاهر صدر الرّوايات وهو قوله عليه السّلام : « كلّ شيء نظيف » أو « حلال » مع قطع النّظر عن الغاية يعطي أن يكون المحمول فيه حكما واقعيّا ، فيكون مساقه مساق الأدلّة المتكفّلة لبيان الأحكام الواقعيّة للأشياء بعناوينها الأوّليّة ، ولكنّ الغاية المذكورة في الذّيل ، توجب هدم ظهور الصّدر في ذلك ، فإنّ الحكم الواقعيّ لا يكون مغيّا بالعلم بالخلاف ، بل غاية الحكم الواقعيّ إنّما هي انتهاء زمانه بحسب الجعل الشّرعيّ ، كالغروب الّذي اخذ غاية لوجوب الصّوم والصّلاة ، أو تبدّل موضوعه وانقلابه عمّا كان عليه ، كغليان العصير الموجب لارتفاع الحلّيّة ، وأمّا العلم بضدّ الحكم أو الموضوع ، فليس غاية للحكم الواقعيّ . « 2 »
هذا الإشكال ، كما ترى ، إثباتيّ ، راجع إلى مقام الاستظهار والدّلالة ، ولقد أجاد قدّس سرّه فيما أفاده في تقريره .
هامش
( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 3 ، ص 72 .
( 2 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 4 ، ص 368 و 369 و 370 .