( بالفتح ) فيندفع الإشكال ، إذ لا مانع من أن يبرز حكمان طوليّان بإنشاء فارد وجعل واحد بأن يعتبر الحكم الواقعي لموضوعه أوّلا ، ثمّ يفرض الشّكّ فيه فيعتبر الحكم الظّاهريّ ثانيا ، وبعد هذين الاعتبارين يبرز كليهما بلفظ واحد . « 1 »
وفيه : أنّه يمكن دفع الإشكال على مبنى الإيجاد في الإنشاء - أيضا - بأنّ المحذور إنّما هو جمع أمرين طوليّين في مرتبة واحدة ، بمعنى : أنّه لا يمكن جعل أمرين مختلفين في الرّتبة ، متّحدين فيها ، وإلّا لزم أن يصير أمران طوليّان ، عرضيّين ، وينقلب شيئان عمّا هما عليه .
وأمّا جعل أمرين طوليّين وإيجادهما في زمان واحد مع انحفاظ رتبتهما ، فلا محذور فيه تشريعا ، كما لا محذور فيه تكوينا ، ألا ترى ، أنّ المفتاح يتحرّك بتحريك اليد في زمان واحد ، فحركة اليد والمفتاح طوليّتان بينهما تقدّم وتأخّر رتبيّ ، لا تجتمعان في الرّتبة ، لكن تنشئان وتوجدان تكوينا في زمان واحد بإنشاء فارد وجعل واحد .
نعم ، هذا يتمّ بالنّسبة إلى مقام الثّبوت ، وأمّا بالنّسبة إلى مقام الإثبات ، فلا بدّ من إقامة قرينة على هذا الأمر .
الوجه الثّاني : ما هو راجع إلى مقام الثّبوت - أيضا - ، حاصله : أنّه لا يمكن إرادة الحكم الواقعيّ والظّاهريّ معا ، لأجل ما في ذيل الرّوايات من الغاية وهو قوله عليه السّلام : « حتّى تعلم . . . » بتقريب : أنّ الحكم وهو قوله عليه السّلام : « نظيف » و « طاهر » فيه احتمالان : أحدهما : أن يكون واقعيّا ؛ ثانيهما : أن يكون ظاهريّا ، فعلى الأوّل : يراد
هامش
( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 3 ، ص 71 .