تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
اليقين بأن يكون الشّيء مشكوكا في زمان سابق ومتيقّنا في زمان لا حق . هذه الصّورة هي مجرى الاستصحاب القهقري لا تعمّها أدلّة الاستصحاب لظهور مثل قوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت » بل صراحته ، في اعتبار تقدّم متعلّق اليقين على متعلّق الشّكّ ، فلا دلالة له على اعتبار عكس ذلك . وبعبارة أخرى : روايات الاستصحاب ظاهرة في عدم جواز نقض اليقين بالشّكّ ، والاستصحاب القهقريّ لا نقض فيه لليقين بالشّكّ ، بل نقض للشّكّ باليقين . والحريّ أن نذكر مثالا لهذا الاستصحاب كي يتّضح لك الحال ، وهو ما إذا علم بأنّ لفظ : « الصّلاة » و « الصّوم » مثلا ، حقيقة في العبادة المخصوصة في زمن الصّادقين عليهما السّلام ولسانهما ، فشكّ في أنّه كذلك في عصر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولسانه ، أو كان حقيقة في غير العبادة المخصوصة ؛ غاية الأمر ، نقل إليها في عصرهما ، فبالاستصحاب القهقري وجرّ اليقين اللّاحق إلى الزّمن السّابق ، يحكم بعدم النّقل ، إلّا أنّك عرفت آنفا عدم شمول أدلّة الاستصحاب لذلك ، وعليه ، فإحراز عدم النّقل إنّما يكون لأجل أصل آخر عقلائي وهو أصالة عدم النّقل الّتي يقتضي كون لفظ « الصّلاة » - مثلا - في عصر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولسانه حقيقة في ما يكون حقيقة فيه في عصر الصّادقين عليهما السّلام ولسانهما ، فتأمّل . الخامسة : أن يكون متعلّق اليقين والشّكّ متّحدا ذاتا ومقارنا زمانا ، وهذا لا يعقل إلّا مع اختلاف اليقين والشّكّ زمانا ، وإلّا لزم اجتماع المتضادّين أو المتناقضين . وعليه : فإن تقدّم زمان الشّكّ على اليقين ، نظير ما إذا شكّ يوم الخميس في عدالة زيد يوم الأربعاء ، وعلم وتيقّن يوم الجمعة بعدالته يوم الأربعاء ، فهذه الصّورة
مفتاح الأصول — صفحة 120 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني