تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الاختلاف في وجه منجّزيّة الأمارات ، فالأقوال فيه أربعة : منها : ما ذهب إليه الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه من : تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، بمعنى : يستفاد من أدلّة اعتبار الأمارات ، أنّ مؤدّاها كالواقع وبمنزلته . منها : ما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه من : أنّ مفاد دليل اعتبار الأمارات هو جعل الحجّيّة أو الحجّة . منها : ما اختاره المحقّق النّائيني قدّس سرّه من : أنّ المجعول في باب الطّرق والأمارات هو نفس الوسطيّة والكاشفيّة ، وأنّه بتتميم الكشف يتحقّق فرد من العلم بالواقع ، ومصداق من القطع به ، كالقطع الوجداني ، فيتّبع بحكم العقل ، كوجوب الاتّباع الوجداني بحكمه من دون احتياج إلى حكم تكليفيّ من قبل الشّارع ، وهذا هو المستفاد من دليل اعتبار الأمارات . منها : ما هو المختار ، من : أنّ مفاد دليل الاعتبار هو تنزيل الظّنّ منزلة العلم في الأثر المتمشّي جعله من الشّرع وهو وجوب الاتّباع والجري العمليّ على وفقه ، كما هو الأثر المرتّب على القطع » « 1 » . هذه هي الأقوال في المسألة ، ولكن التّحقيق فيها يقتضي قولا آخر وهو ما اختاره الإمام الرّاحل قدّس سرّه « 2 » من أنّ الطّرق العرفيّة والأمارات العقلائيّة ، كالظّواهر وخبر الثّقة واليد ونحوها ، ممّا هو الدّائر في ألسنة المحقّقين والعلماء ، إنّما تكون حججا معتبرة عند العقلاء كافّة ، ومعتمدة لدى أبناء البشر قاطبة وفي جميع الأمور من
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم . ( 2 ) أنوار الهداية : ج 1 ، ص 105 إلى 108 .