تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وكرواية مسعدة بن زياد ، عن جعفر عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام : « أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا يجامعوا في النّكاح على الشّبهة ، وقفوا عند الشّبهة ، يقول : إذا بلغك أنّك قد رضعت من لبنها وأنّها لك محرم وما أشبه ذلك ، فإنّ الوقوف عند الشّبهة خير من الاقتحام في الهلكة » . « 1 » ولا يخفى : أنّ تقريب الاستدلال بهذه الطّائفة على وجوب الاحتياط ، يتوقّف على بيان أمور : الأوّل : أنّ كلمة : « خير » منسلخ عن معنى « التّفضيل » الكاشف عن الاستحباب ، بل إنّما هو بالمعنى « المقابل للشّر » ، وإلّا يلزم أن يكون الاقتحام في الهلكة - أيضا - خيرا ، مع أنّك تعرف أنّه شرّ محض . الثّاني : أنّ التّعليل يفيد التّعميم ، فيشمل لمطلق الشّبهات . الثّالث : أنّه لا بدّ من السّنخيّة بين العلّة والمعلول في الإيجاب والحرمة ، فحيث إنّ العلة هنا يكون في حدّ الوجوب ، فلا مناص من أن يكون المعلول وهو الوقوف عند الشّبهات - أيضا - واجبا . والجواب عن هذه الطّائفة هو أنّ دلالتها على وجوب الاحتياط ، إنّما تتمّ فيما إذا لم يعلم فيه الإذن والتّرخيص والحلّيّة ظاهرا ، وأمّا فيما إذا علم فيه ذلك فهو خارج عن الشّبهة خروجا تخصّصيّا موضوعيّا ، بل هو مندرج في معلوم الحلّيّة والإباحة ، فلا يعمّه كبرى العلّة المذكورة في الرّوايات وهي الوقوف عند الشّبهات خير
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 14 ، كتاب النّكاح ، الباب 157 من أبواب مقدّمات النّكاح وآدابه ، الحديث 2 ، ص 193 .