لا يقال : إنّ الهلكة مترتّبة على نفس وجوب التّوقف المستفاد من تلك الرّوايات الآمرة به .
فإنّه يقال : لا يمكن ذلك إلّا على وجه الدّائر ؛ إذ المفروض أنّ الهلكة علّة لوجوب التّوقف ومتقدّمة عليه ، فلو فرض كونها مترتّبة على التّوقف ومعلولا له ، لزم أن يتوقّف أحدهما على الآخر ، وما هو المتقدّم يكون متأخّرا ، وهذا هو الدّور المستحيل .
وعليه : فالأمر بالتّوقّف والنّهي عن الاقتحام يكونان - كالأمر بالإطاعة والنّهي عن المعصية في الشّرع ، وكأمر الطّبيب ونهيه في العرف - إرشادين إلى أنّ هناك خطرا وهلاكة ، لا أنّهما من الأوامر والنّواهي المولويّة التّعبّديّة .
وإن شئت ، فقل : ليست تلك الرّوايات المتضمّنة للأمر بالتّوقّف ، إلّا نظير آية التّهلكة المتقدّمة الّتي تكون ناظرة إلى بيان كبرى حرمة الإلقاء في الهلكة المسلّمة عند الكلّ من الأخباريين والأصوليين ، ولا دليل على وجود الهلكة في ارتكاب الشّبهات البدويّة ، بل أدلّة البراءة تدلّ على عدمها البتّة .
فتحصّل : أنّ الرّوايات الدّالّة على الوقوف المشتملة على التّعليل ، لا تدلّ على وجوب الاحتياط في الشّبهات البدويّة بعد الفحص ، بل تدلّ على وجوبه فيما كانت هناك هلكة مع قطع النّظر عنها ، كالشّبهات البدويّة قبل الفحص ، والشّبهات المقرونة بالعلم الإجماليّ .
ومنها : ما يتراءى منه وجوب الاحتياط في المشتبهات ، كرواية عبد اللّه بن وضّاح أنّه كتب إلى العبد الصّالح عليه السّلام : « يسأله عن وقت المغرب والإفطار ،
مفتاح الأصول — صفحة 332
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٣٣٢