تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وفيه : أنّ ذلك إنّما يتمّ لو كان الأثر مترتّبا على خصوص الشّكّ ، وأمّا إذا كان الأثر مترتّبا على الأعمّ منه ومن الواقع ، فلا مانع من جريان الاستصحاب ، بل يجري ويحرز به الأثر المطلوب تعبّدا ، كما يرفع به الشّكّ كذلك - أيضا - فإذا لا يبقى الشّكّ بعد جريانه حتّى يلزم تحصيل الحاصل . وبعبارة أخرى : أنّ موضوع قاعدة قبح العقاب هو اللّابيان ، فمع البيان على التّكليف أو على عدمه ينتفي موضوعها ، والاستصحاب في المقام بيان على عدم التّكليف ، ومعه لا مجال للقاعدة لعدم بقاء موضوعها حينئذ ، كما أنّه لا مجال لقاعدة الحلّ مع قيام الأمارة على الحلّ أو على الحرمة أو مع وجود استصحابهما ، وكذا لا مجال لقاعدة الطّهارة مع وجود الأمارة عليها أو على النّجاسة أو وجود استصحابهما . هذا تمام الكلام فيما استدلّ به الاصوليّون على البراءة في الشّبهات البدويّة الحكميّة ( من التّحريميّة والوجوبيّة بعد الفحص واليأس عن الظّفر بالحجّة ) .

[ أدلة القائلين بوجوب الاحتياط ]

استدلال الأخباريّ بالكتاب

وأمّا الأخباريّون القائلون بوجوب الاحتياط في الشّبهات البدويّة الحكميّة التّحريميّة بعد الفحص واليأس عنه ، دون الوجوبيّة ، فقد استدلّوا على ذلك بالكتاب والسّنة والعقل . أمّا الكتاب ، فهو ثلاث طوائف من الآيات : الأولى : هي الآيات النّاهية عن القول والاتّباع بلا علم ، كقوله تعالى :
وَأَنْ