كلامه قدّس سرّه في الوجه الأوّل . « 1 »
والجواب عنه ما أفاده المحقّق الخراساني قدّس سرّه حاصله : أنّ الاستصحاب أصل تعبّديّ ، فكما يصحّ التّعبّد بثبوت حكم شرعيّ أو بموضوع ذي حكم شرعيّ ، كذلك يصحّ التّعبّد بنفي حكم شرعيّ أو بنفي موضوع شرعيّ مترتّب عليه نفي الحكم ولو كان ذلك بحسب البقاء فقط ، لا الحدوث - أيضا - لأجل كونه أزليّا ، ففي المقام يستصحب عدم المنع من الفعل ، وهذا المقدار كاف في صحة الاستصحاب .
نعم ، يترتّب عليه حينئذ عدم ترتّب العقاب قهرا وهو وإن كان لازما عقليّا لعدم المنع ، لكنّه لازم لمطلق عدم المنع ولو كان ظاهريّا ثابتا بمعونة الاستصحاب ، وذلك نظير وجوب الموافقة وحرمة المخالفة المترتّبين على التّكليف من الوجوب والحرمة ولو كانا ظاهريين ثابتين بالاستصحاب ، وهذا بخلاف ما لو كان الأثر مترتّبا عقلا على المستصحب بوجوده الواقعيّ ، لا بمطلق وجوده ولو كان ظاهريّا ، فإنّه لم يترتّب عليه باستصحابه . « 2 »
الوجه الثّاني : أنّ الاستصحاب لا بدّ في جريانه من اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة ببقاء الموضوع ؛ إذ لولاه لم يصدق عند عدم جريانه ، نقض اليقين بالشّكّ ، ولم يترتّب الأثر حين الشّكّ ، بل كان ترتيب الأثر مع عدم الاتّحاد بعدم بقاء الموضوع ، من قبيل إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر ، فيكون من باب القياس لا الاستصحاب ، والمقام من هذا القبيل ؛ إذ الموضوع لبراءة الذّمّة المتيقّنة في
هامش
( 1 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 2 ، ص 59 و 60 .
( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 331 .