تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
غاية الأمر : يفارق بين مفاد تلك القاعدتين ؛ إذ مفاد قاعدة الحلّ هو الحكم التّكليفيّ ، ومفاد قاعدة الطّهارة هو الحكم الوضعيّ ، وهذا المقدار من الفرق لا يوجب دخول إحداهما في الأصول ، وخروج الأخرى عنه البتّة . وبالجملة : ليس وجه عدم التّعرض لأصالة الطّهارة في الأصول هو كونها خارجة عنه ، بل الوجه هو كون البحث عنها ليس بمهمّ ، نظرا إلى أنّها ثابتة بلا كلام من دون حاجة إلى نقض وإبرام ، بخلاف الأصول الأربعة المتقدّمة . وقد ذكر المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » لعدم تعرّض قاعدة الطّهارة في الأصول ، مضافا إلى الوجه المتقدّم ، وجها آخر وهو عدم اطّرادها في جميع أبواب الفقه ، بل تختصّ بباب الطّهارة فقط ، بخلاف الأصول الأربعة ، فإنّها جارية في كلّ الأبواب . ولكنّه ضعيف ؛ لما مضى وقرّر سابقا ، من أنّ الضّابط في كون المسألة اصوليّة ، ليس إلّا وقوع نتيجتها في طريق استنباط الأحكام الشّرعيّة ، ولا يعتبر فيه أزيد من ذلك ، كالاطّراد والجريان في جميع الأبواب ، وإلّا لخرج بعض المباحث الاصوليّة عن علم الأصول ، كمبحث دلالة النّهي على الفساد في العبادة ونحوه ، لعدم جريانه في غير العبادة ، كما لا يخفى . ويلحق في هذا الضّعف ، ما تخيّل من أنّ وجه عدم التّعرض ليس إلّا أنّ الطّهارة والنّجاسة تكونان من الأمور الواقعيّة الخارجيّة ، لا من الأحكام الشّرعيّة ، فالشّبهة فيهما دائما تكون شبهة مصداقيّة موضوعيّة ، وأنت تعلم ، أنّ الشّبهات المصداقيّة خارجة عن المسائل الاصوليّة الّتي تقع نتيجتها في طريق استنباط الأحكام الكلّيّة الإلهيّة .
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 165 و 167 .
مفتاح الأصول — صفحة 276 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني