تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فالإيراد على الاستدلال بهذه الطّوائف الأربعة ، بأنّ رواياتها أخبارا آحادا مندفع ، بكونها من التّواتر الإجماليّ ، بحيث يعلم بصدور بعضها من المعصومين عليهم السّلام إجمالا . نعم ، مقتضى هذا التّواتر ، هو الاقتصار في الحجّيّة على القدر المتيقّن من تلك الأخبار الدّالّة على حجّيّة الخبر الواحد وهو الأخصّ مضمونا ، كالواجد لجميع الخصوصيّات المذكورة فيها من كون الرّاوي عادلا وموثّقا ، ولازم ذلك هو الحكم بحجّيّة خصوص الخبر الصّحيح الأعلائي الجامع للوثاقة والعدالة ، لا مطلق الخبر . هذا ، ولكن ذكر المحقّق النّائيني قدّس سرّه بأنّ القدر المتيقّن الّذي هو أخصّ مضمونا ، ليس إلّا ما دلّ على حجّيّة خبر الثّقة ، فتثبت في فرض التّواتر الإجماليّ حجّيّة خبر الموثوق به . « 1 » ولقد أجاد بعض الأعاظم قدّس سرّه في الجواب عنه قدّس سرّه حيث قال « 2 » ، ما حاصله : إنّ بعض تلك الأخبار دالّ على اعتبار عدالة الرّاوي ، نظير قوله عليه السّلام : « خذ بأعدلهما » وبعضها دالّ على اعتبار وثاقته كقوله عليه السّلام : « نعم » بعد سؤال السّائل ، « أفيونس بن عبد الرّحمن ثقة ، نأخذ معالم ديننا عنه ؟ » ، وبعضها دالّ على اعتبار كون الرّاوي إماميّا - أيضا - كقوله عليه السّلام : « لا عذر لأحد في التّشكيك فيما يرويه ثقاتنا » فإنّ إضافة كلمة : « الثّقات » إلى ضمير المتكلّم وإسنادها إليهم عليهم السّلام ظاهرة في أنّ المراد منها كون الرّاوي من أهل الولاية لهم عليهم السّلام وحيث إنّ المقصود من الثّقة هنا هو المعنى اللّغويّ
هامش
( 1 ) راجع ، أجود التّقريرات : ج 2 ، ص 113 و 114 . ( 2 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 194 .