تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ويلحق بهذه الطّائفة ما ورد في الأمر إلى روايات بني فضّال وكتبهم ، كرواية الحسين بن روح ، عن أبي محمد الحسن بن علي عليهم السّلام : « أنّه سئل عن كتب بني فضّال ، فقال : خذوا بما رووا ، وذروا ما رأوا » « 1 » . تقريب الاستدلال بهاتين الطّائفتين على المدّعى واضح . هذا ، ولكن أورد على الاستدلال بهذه الطّوائف الأربعة بكونها أخبارا آحادا ، فلا يمكن إثبات حجّيّة الخبر الواحد بمثل ذلك ؛ إذ المفروض عدم ثبوت حجيّة تلك الأخبار ، وقد أجيب عنه بتواترها الإجماليّ ، والعلم بصدور بعضها إجمالا . توضيح ذلك : أنّ التّواتر على ثلاثة أقسام : الأوّل : التّواتر اللّفظيّ وهو اتّفاق جماعة - امتنع اتّفاقهم على الكذب بحسب العادة - على نقل خبر بلفظه ، كحديث « إنّما الأعمال بالنّيات » وحديث « من كنت مولاه ، فهذا عليّ مولاه » وحديث « إنّي تارك فيكم الثّقلين . . . » وغير ذلك . الثّاني : التّواتر المعنويّ ، وهو الاتّفاق على نقل مضمون واحد ومعنى فارد مع الاختلاف في الألفاظ الدّالّة عليه بالمطابقة أو بالتّضمن أو بالاختلاف ، كأخبار حالات أمير المؤمنين عليه السّلام في الحروب الدّالّة على شجاعته . الثّالث : التّواتر الإجماليّ ، وهو ورود جملة كثيرة من الرّوايات الّتي يعلم بصدور بعضها إجمالا مع عدم اشتمالها على مضمون واحد ، وهذا كالأخبار المتقدّمة الّتي وردت في تلك الطّوائف الأربعة .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشّهادات ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 13 ، ص 103 .