تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وبوجه أخصر يقال : إنّ وجوب الحذر متوقّف على تحقّق الإنذار وحجّيّة قول المنذر ، وأمّا العلم بالمطابقة ، فلا شأن له هنا . هذا تمام الكلام في الاستدلال على حجّيّة الخبر الواحد بالكتاب . وأمّا السّنة ، فهي على طوائف أربعة : منها : الرّوايات الواردة في العلاج عند المعارضة والسّؤال عن كيفيّته ، كرواية داود بن الحصين ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجلين اتّفقا على عدلين ، جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما عن قول ، أيّهما يمضي الحكم ؟ قال : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر » « 1 » . تقريب الاستدلال بهذه الطّائفة على حجّيّة الخبر الواحد ، هو أنّ السّؤال عن العلاج يكون دليلا على كون الحجّيّة مفروغا عنها عند الأئمة عليهم السّلام وأصحابهم لولا المعارضة . اللّهم إلّا أن يقال : بكون مورد المعارضة مقطوع الصّدور ، وهذا كما ترى . ومنها : الرّوايات الآمرة بالرّجوع إلى أشخاص معيّنين من الرّواة ، كرواية أحمد بن إسحاق ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « سألته وقلت : من أعامل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال : العمريّ ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي ، فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي ، فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنّه الثّقة المأمون ، قال : وسألت أبا محمّد عليه السّلام عن
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشّهادات ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 ، ص 80 .