الإمام عليه السّلام لأجل قاعدة اللّطف .
هذا النّوع وإن أمكن حصوله في زمن الغيبة ، إلّا أنّه ليس بحجّة ، وذلك لعدم تماميّة قاعدة اللّطف ؛ إذ أحسن ما قيل في تقريرها وجهان : الأوّل : ما ذكره الشّيخ الطّوسي قدّس سرّه من قوله : « متى اتّفق ذلك وكان على القول الّذي انفرد به الإمام عليه السّلام ، دليل من كتاب أو سنّة مقطوع بهما ، لم يجب عليه الظّهور ، ولا الدّلالة على ذلك ، لأنّ ما هو موجود من دليل الكتاب والسّنّة كاف في باب إزاحة التّكليف ؛ ومتى لم يكن على القول الّذي انفرد به عليه السّلام دليل ، وجب عليه الظّهور أو إظهار من يبيّن الحقّ في تلك المسألة . . . » . « 1 »
الثّاني : ما ذكره المحقّق التّستري قدّس سرّه من قوله : « الثّالث من وجوه الإجماع أن يستكشف عقلا رأي الإمام عليه السّلام من اتّفاق من عداه من العلماء على حكم وعدم ردعهم عنه ، نظرا إلى قاعدة اللّطف الّتي لأجلها وجب على اللّه تعالى نصب الحجّة المتّصف بالعلم والعصمة ، فإنّ من أعظم فوائده ، حفظ الحقّ وتمييزه من الباطل كي لا يضيع بخفائه ويرتفع عن أهله أو يشتبه بغيره ، وتلقينهم طريقا يتمكّن العلماء وغيرهم ، من الوصول به إليه ومنعهم وتثبيطهم عن الباطل أوّلا ، أو ردّهم عنه إذا أجمعوا عليه » . « 2 »
ولكن أنت ترى ما في هذين الوجهين من الضّعف ؛ إذ أوّلا : لا يتوقّف صحّة التّكليف - بعثا كان أو زجرا - إلّا على التّمكن والقدرة على الامتثال ، فيعتبر فيه
هامش
( 1 ) عدّة الأصول : ج 2 ، ص 631 و 637 .
( 2 ) كشف القناع : ص 164 .