عدم إحراز البناء من العقلاء على عدم الاعتناء بهذا الاحتمال . ومن الواضح ، أنّه لا يؤخذ بالإخبار مع عدم اندفاع احتمال الخطأ .
نعم ، احتمال تعمّد الكذب مندفع بالعدالة ، بل الوثاقة ، ولكن هذا لا يستلزم اندفاع احتمال الخطأ والعثرة في الفكرة والحدسة .
إذا عرفت تلك الأقسام السّتّة ، فنقول : إنّه لا شكّ في أنّ نقلة الإجماعات لم يدركوا زمن الحضور ، فلا يتأتّى لهم الإخبار عن رأي المعصوم عليه السّلام عن حسّ أو عن حدس قريب منه حتّى ينقلونه بلفظ : « الاجماع » ؛ وذلك ، لأنّ الإجماع على أنواع خمسة ، بعضها غير حاصل زمن الغيبة ، وبعضها غير حجّة .
النّوع الأوّل : أنّ يسمّى بالإجماع الدّخولي ، والمراد به اتّفاق جميع العلماء حتّى الإمام عليه السّلام أو اتّفاق عدّة منهم وفيهم الإمام عليه السّلام ، فالنّاقل لمثل هذا الإجماع كأنّه نقل رأي المعصوم عليه السّلام عن حسّ ، لدخول المعصوم عليه السّلام في المجمعين . هذا النّوع ، كما ترى ، وإن كان حجّة ، إلّا أنّه غير حاصل في زمن الغيبة ، وهو واضح .
النّوع الثّاني : أن يسمّى بالإجماع التّشرفيّ ، والمراد به هو قول الإمام عليه السّلام وحده ، بمعنى : أنّ واحدا من النّاس تشرّف بخدمة الإمام عليه السّلام وأخذ الحكم منه ، إلّا أنّه لا يريد إظهار الأمر ويدّعي الإجماع لبعض دواعي الإخفاء . هذا النّوع - أيضا - ملحق بالنّوع الأوّل .
النّوع الثّالث : أن يسمّى بالإجماع اللّطفي ، والمراد به اتّفاق الجميع غير الإمام عليه السّلام ولو في عصر واحد ، فالنّاقل للإجماع حينئذ نقل رأي المعصوم عليه السّلام عن حدس من سبب مستلزم له بالملازمة العقليّة ، بين اتّفاقهم على حكم وبين قول
مفتاح الأصول — صفحة 224
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٢٤