تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم » « 1 » . هذا كلّه مع ورود أخبار كثيرة آمرة بالرّجوع إلى القرآن الكريم وعرض الأخبار المتعارضة عليه ، وكذا ورود أخبار كثيرة دالّة على جواز الاستظهار واستفادة حكم اللّه من الآية ، كما تقدّم ذكرها . ولا يخفى : أنّه لو لم يكن لظاهر القرآن حجّيّة ، فما معنى الأمر بالتّمسّك به ، كالتّمسّك بالعترة عليهم السّلام ؛ ضرورة ، أنّ معنى التّمسّك ليس إلّا الأخذ والعمل ، ولا مجال لهما إلّا مع الحجّيّة . الوجه السّادس : دعوى أنّ التّحريف واقع في القرآن فيحصل لنا العلم الإجماليّ به ؛ ومع هذا العلم لا يبقى المجال للحمل على الظّاهر والعمل به ، هذا الوجه - أيضا - ممّا يرجع إلى المنع الكبروى ، والجواب عنه ، يتوقّف على تحرير محل النّزاع في التّحريف وأنّه بأيّ معنى أو بأيّ نحو يكون مورد الكلام ومصبّ النّقض والإبرام ، فنقول : إنّ التّحريف له أنحاء مختلفة : أحدها : حمل الكلام على غير ما قصد به من المعنى الحقّ ، نظير تفسير قطع يد السّارق في قوله تعالى :
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
بقطع يده عن السّرقة بإعطائه من المال ما يكفي مئونته ، مع أنّ المعنى الحقّ هو قطع الجارحة المخصوصة وإجراء حدّ السّرقة . وهذا النّحو من التحريف المسمّى بالتّحريف المعنوي قد وقع في الكتاب والسّنّة في الأعصار الماضية ، وفي عصرنا هذا - أيضا - بل هذه شنشنة أهل البدع
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشّهادات ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 45 ، ص 144 .