تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وثانيا : أنّ المنهي المذموم هو التّفسير بالرّأي ، الّذي معناه هو الاعتبار العقليّ الظّني الرّاجع إلى الاستحسان ، بأن يحمل المفسّر ، الآيات على خلاف ظواهرها ، أو على أحد الاحتمالات ؛ لأجل رجحانه في نظره القاصر وعقله الفاتر . ومن المعلوم : أنّ حمل ظواهر القرآن على معانيها اللّغويّة والعرفيّة ، وكون تلك المعاني مرادات جدّيّة ، لا يعدّ تفسيرا ، ولو سلّم ذلك ، لا نسلّم أنّه يكون تفسيرا بالرّأي . وبالجملة : أنّ المستفاد من الرّوايات النّاهية ، هو النّهي عن تفسير الآيات بالاعتبار العقليّ ، وعن حمل الآيات على خلاف ظواهرها بمجرّد مساعدة ذلك الاعتبار عليه من دون السّؤال عن العترة والآل عليهم السّلام . ويؤيّد ذلك ، رواية إسماعيل بن جابر ، عن الصّادق عليه السّلام قال : « . . . وإنّما هلك النّاس في المتشابه ، لأنّهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء » « 1 » . ورواية موسى بن عقبة : « أنّ معاوية أمر الحسين عليه السّلام أن يصعد المنبر ، فيخطب ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : نحن حزب اللّه الغالبون وعترته نبيّه الأقربون ، وأحد الثّقلين الّذين جعلنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثاني كتاب اللّه ، فيه تفصيل لكلّ شيء ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والمؤوّل علينا في تفسيره لا نتظنّى تأويله ، بل نتّبع حقائقه . . . وقال عزّ وجلّ : لو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولى
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشّهادات ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 62 ، ص 147 و 148 .
مفتاح الأصول — صفحة 207 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني