تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
مقتضى الأصل عند الشّكّ

الأمر الثّالث : ( مقتضى الأصل عند الشّكّ )

فلا ريب في أنّ الأصل عند الشّكّ في حجّيّة الأمارات غير العلميّة وعدمها ، يقتضي عدم الحجّيّة ؛ لمساوقة الشّكّ في الحجّيّة للقطع بعدمها ، كما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه حيث قال : « إنّ الأصل فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص شرعا ولا يحرز التّعبّد به واقعا ، عدم حجّيّته جزما ، بمعنى : عدم ترتّب الآثار المرغوبة من الحجّة عليه قطعا » « 1 » . وقد يستشكل هنا ، بأنّه كيف يكون الشّكّ في الحجّيّة مساوقا للقطع بعدمها مع أنّ الشّكّ مناف للقطع ، والقطع هادم للشّكّ ومعدم له ، ولا يعقل أن يكون الشّيء مساوقا لمنافيه وضدّه . وبعبارة أخرى : الشّكّ في الحجّيّة معناه ، هو الشّكّ في إنشاء الحجّيّة والتّرديد في جعلها ، أو الشّكّ في تصويبها وإمضاءها وعدم القطع بذلك ، فإذا كيف يتصوّر كونه مساوقا للقطع بعدم الجعل والإنشاء ، أو القطع بعدم التّصويب والإمضاء ، وهل هذا مثل أن يقال : الشّك في الوجود مساوق للقطع بالعدم ، أو الشّك في العدم مساوق للقطع بالوجود . ولكن أشار المحقّق الخراساني قدّس سرّه إلى دفع هذا الإشكال في عبارته المتقدّمة ، حيث فسّر قدّس سرّه كون الشّكّ في الحجّيّة مساوقا للقطع بعدمها ، بقوله : « بمعنى : عدم ترتّب الآثار المرغوبة من الحجّة عليه قطعا » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 55 .