توضيح كلامه قدّس سرّه يتوقّف على بيان أمرين : الأوّل : أنّ الحجّة تطلق على شيء ويراد منها أحد المعاني الأربعة : منها : الحدّ الوسط الواقع في الحجج والبراهين ، سواء كانت « لمّيّة » أو « إنّيّة » ففي البرهان « اللّم » تكون واسطة في الثّبوت ، وفي البرهان « الإنّ » تكون واسطة في الإثبات ، والحجّة بهذا المعنى تسمّى بالحجّة المنطقيّة .
ومنها : نفس القضايا التّصديقيّة المعلومة الموصلة إلى التّصديقات المجهولة قبال المعرّف وهي التّصوّرات المعلومة الموصلة إلى التّصوّرات المجهولة .
وإن شئت ، فعبّر : أنّ الحجّة تقال وتحمل على نفس القياس المؤلّف من المقدّمتين ( الصّغرى والكبرى ) الموصلتين إلى النّتيجة ، قبال المعرّف والقول الشّارح الّذي يكون من قبيل التّصور المعلوم الموصل إلى التّصور الآخر المجهول ، والحجّة بهذا المعنى - أيضا - تسمّى بالحجّة المنطقيّة .
ومنها : ما يحتجّ به المولى على العبد ويقطع به العذر ، أو ما يكون منجّزا للواقع عند الإصابة ، أو معذّرا عند الخطاء ، والحجّة بهذا المعنى تسمّى بالحجّة الاصوليّة .
ومنها : ما يكون وسطا لإثبات متعلّقه موضوعا كان أو حكما ، وهذا المعنى - أيضا - يرجع بوجه إلى الحجّة المنطقيّة ويندرج تحت البراهين ولو كانت تلك البراهين عقلائيّة أو شرعيّة .
ولا يخفى : أنّ المناسب للأصول هو المعنى الثّالث وهي الحجّة الاصوليّة ؛ إذ هذا المعنى هو المراد في باب الأمارات ، حيث إنّ معنى كون الظّنّ - مثلا - حجّة هو أنّه
مفتاح الأصول — صفحة 175
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص١٧٥