تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مجرّد الكشف عن الواقع . . . الثّاني : أن يكون ذلك لمدخليّة سلوك الأمارة في مصلحة العمل وإن خالف الواقع ، فالغرض إدراك مصلحة سلوك هذا الطّريق الّتي هي مساوية لمصلحة الواقع أو أرجح منها » « 1 » . ولا يخفى : أنّه لا دلالة في هذا الكلام على إيجاد المصلحة السّلوكيّة بنفس قيام الأمارة ؛ إذ قوله قدّس سرّه في ذيل الوجه الثّاني : « فالغرض إدراك مصلحة سلوك هذا الطّريق . . . » يدلّ على أنّ طريق الأمارة إلى الواقع مشتمل على مصلحة لا تكون تلك المصلحة في طريق آخر من القطع والاحتياط ، فلو سلك سالك هذا الطّريق وعمل على طبقه لوصل إلى مصلحته ، لا أنّه يدلّ على كون قيام الأمارة بنفسه سببا لحدوث مصلحة في سلوك الأمارة . نعم ، يستشكل على هذا القول ( الّذي ذكره قدّس سرّه في ذيل الوجه الثّاني ) بأنّ الغرض من التّعبّد بالأمارات الغير العلميّة ليس إلّا الامتثال من فعل ما امر به وترك ما نهي عنه ، وتحصيل مصالح المأمور به وإدراكها ، والتّحرّز عن مفاسد المنهي عنه وإبعادها ، وأمّا الزّائد على هذا المقدار كإدراك مصلحة السّلوك ، فلا . غاية الأمر ، لو لم يصل إلى الواقع وفات منه مصلحته ، تتدارك تلك المصلحة الفائتة بمصلحة سلوك الأمارة ، هذا بالنّسبة إلى ذيل كلامه قدّس سرّه في الوجه الثّاني . أمّا صدره وهو قوله قدّس سرّه : « أن يكون ذلك لمدخليّة سلوك الأمارة في مصلحة العمل بها » فلا دلالة فيه - أيضا - على ما ذكر من كون قيام الأمارة سببا لحدوث مصلحة في سلوكها ، بل قوله قدّس سرّه : « في مصلحة العمل بها » يدلّ على اشتمال العمل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 112 .