تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الطّهارة في الطّرف المسبوق بها ، يعارض جريان قاعدة الطّهارة في الطّرف غير المسبوق بها ، فيسقطان ، وحينئذ يجري قاعدة الطّهارة في الطّرف المسبوق - بلا معارضة - بناء على الاقتضاء ، وأمّا بناء على العلّيّة التّامّة ، فلا يجري الأصل رأسا حتّى يصل الدّور إلى المعارضة وجريان قاعدة الطّهارة . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل ( ثبوت التّكليف بالعلم الإجماليّ ) .

وأمّا المقام الثّاني ( سقوط التّكليف بالامتثال الإجماليّ ،

بمعنى : هل يكفي الامتثال بالعلم الإجماليّ في فراغ الذّمّة مع التّمكّن من الامتثال التّفصيليّ والعلم به تفصيلا ، أم لا ؟ ) . فنقول : أمّا بناء على عدم التّمكّن من الامتثال التّفصيليّ ، فلا شبهة ولا كلام في كفاية الامتثال الإجماليّ مطلقا ، سواء كان في الأمور التّعبّديّة أو التّوصّليّة ، وسواء كان في الشّبهات المقرونة بالعلم الإجماليّ أو غير المقرونة به ، وسواء كان في الشّبهات الحكميّة - قبل الفحص أو بعده - أو الموضوعيّة . والسّر فيه : عدم طريق آخر غير الامتثال الإجماليّ . وأمّا بناء على التّمكّن من الامتثال التّفصيلي ، فيقع الكلام فيه تارة في التّوصّليّات ، وأخرى في التّعبّديّات . أمّا التّوصّليّات ، فلا شبهة ولا كلام - أيضا - في كفاية الامتثال الإجماليّ فيها ؛ إذ ليس الغرض فيها إلّا حصول المأمور به ومجرّد وجوده بأيّ وجه اتّفق ، ومعه يسقط الأمر والتّكليف قطعا مطلقا ، سواء كان ذلك الأمر التّوصّليّ من قبيل الدّفن ، نظير دفن الميّتين فيما إذا اشتبه المسلم منهما بالكافر ، أو كان من قبيل الدّين ، نظير