تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
به القطع لتنجّز ؛ وذلك ، لما عرفت منّا في المباحث الماضية ما هو معيار الفعليّة والإنشائيّة ، بل لم يقل ، ولا ينبغي أن يقول أحد : بدخل العلم في الفعليّة ، بل العلم دخيل في التّنجّز كالقدرة ؛ ولذا نقول : باشتراك العالمين والجاهلين في الأحكام الشّرعيّة . على أنّ المفروض هو كون متعلّق العلم الإجماليّ حكما فعليّا من جميع الجهات ، فيكون فرض عدم الفعليّة من بعض الجهات خلفا . رابعها : أنّه لا معنى لقوله قدّس سرّه : بانحفاظ موضوع الحكم الظّاهريّ وهو الجهل في مورد العلم الإجماليّ ؛ ضرورة ، أنّ العلم الإجماليّ بيان للتّكليف ، رافع للجهل به منكشف به الحكم انكشافا تامّا ، ومعه كيف يعقل أن يقال : بحفظ مرتبة الحكم الظّاهريّ وبقاء موضوعه وهو الجهل . ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه قد استفاد من كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه أنّه أراد حلّ عويصة المناقضة بين الحكم الواقعيّ والظّاهريّ باختلاف الرّتبة بينهما ؛ ولذا أورد عليه : بأنّ المانع لا يكون تضادّ الأحكام كي يجاب باختلاف الرّتبة بينها ، بل المانع عبارة عن حكم العقل بوجوب متابعة العلم تنجيزا من غير فرق بين العلمين . « 1 » واستفاد ذلك - أيضا - بعض الأعاظم قدّس سرّه « 2 » من كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه . ولكنّ الإنصاف ، أنّ هذه الاستفادة بعيدة عن مرامه قدّس سرّه غاية البعد ؛ كيف ، وأنّه قدّس سرّه قد صرّح هنا : بأنّ التّفصّي عن محذور المناقضة هو التّفصّي الّذي أشرنا إليه سابقا ، ويأتي إن شاء اللّه مفصّلا ، ومحصّل كلامه قدّس سرّه الماضي والآتي ، هو ما ذكرناه من
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم . ( 2 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 71 .