فهو أمر ممكن ثبوتا ، فللشّرع أن يكتفي بالامتثال الاحتماليّ مكان الامتثال اليقينيّ ، حتّى في موارد ثبوت التّكليف وإحرازه بالعلم التّفصيلي ، كما في الاستصحابات الجارية في الموضوعات المنقّحة لموضوع الفراغ ، كاستصحاب الطّهارة ونحوها ، وكما في موارد جريان قاعدة التّجاوز والفراغ ، ففي هذه الموارد ترخيص وتوسعة في مقام الفراغ مع أنّ العلم التّفصيلي بالتّكليف يكون علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة بلا شبهة .
ولا يخفى عليك : ان التّرخيص في مقام الفراغ لا ينافي كون العلم الاجماليّ علّة تامّة ، بل يؤكّد ذلك ؛ إذ لولا العلّيّة التّامّة لما احتاج إلى التّرخيص والتّوسعة من قبل الشّارع .
بقي هنا شيء : وهو أنّ العلم الإجماليّ بناء على كونه علّة تامّة لتنجّز التّكليف كالعلم التّفصيلي ، يوجب استحالة التّرخيص والإذن في أطرافه ، ومعه لا يصل الدّور إلى الأصول العمليّة في مقام الإثبات .
وأمّا بناء على الاقتضاء والتّأثير ، فهل يجري الأصول العمليّة وتسقط بالمعارضة ، أو لا تجري للزوم المناقضة ؟ فيه وجهان . والتّحقيق في ذلك موكول إلى محالّها المقرّرة .
إن قلت : لا ثمرة للنّزاع في العلّيّة والاقتضاء ؛ إذ على العلّيّة لا تجري الأصول ، وعلى الاقتضاء وإن كانت تجري ، لكن تسقط بالمعارضة ، فأين الفائدة .
قلت : تظهر الثّمرة فيما إذا كان لجريان الأصل في بعض الأطراف مانع ، نظير ما إذا كان أحد الكأسين مسبوقا بالطّهارة دون الآخر ، حيث إنّ جريان استصحاب
مفتاح الأصول — صفحة 132
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص١٣٢