بحسب حالة وخصوصيّة أخرى ، بمعنى : أنّ تقييد المطلق بقيد خاصّ لا ينافي إطلاقه من ناحية قيد آخر أو قيود أخرى ، فالتّقييد الواحد لا يوجب سقوط الإطلاق رأسا وبالكلّيّة .
( الموضع الثّالث : العمل بالمطلق قبل الفحص )
قد وقع الكلام بين الأعلام في أنّه ، هل يجوز العمل بالمطلق قبل الفحص عن المقيّد ، أو لا ؟ وجهان :
والحقّ هو الثّاني فيما إذا كان المطلق في معرض التّقييد ، كما هو الحال في إطلاقات الكتاب والسّنّة .
والسّر فيه ما عرفت في مبحث العامّ : من أنّ دليل حجّيّة الإطلاقات والظّهورات الإطلاقيّة هو بناء العقلاء والسّيرة ، ونحن نقطع باستقرار سيرتهم على عدم العمل بالمطلق قبل الفحص عن المقيّد ولا أقلّ من الشّكّ في استقراره على العمل به قبله .
نعم ، لو لم يكن المطلق في معرض التّقييد ، كالوارد في ألسنة أصحاب المحاورة العرفيّة ، فالسّيرة على العمل به بلا فحص ، قائمة ثابتة .
وبالجملة : كما أنّ الفحص في العمومات يكون عن متمّم الحجّة - نظير الفحص في الأصول العمليّة - لا مزاحمها ، كذلك الفحص في الإطلاقات ، فإنّه - أيضا - يكون عن المتمّم لا المزاحم ، فالفحص في إطلاقات الكتاب والسّنة ، - أيضا - يكون