فلا يرتاب أحد في إطلاق جواب الإمام عليه السّلام بالنّسبة إلى جميع أفراد ما لا يؤكل لحمه ، مع أنّ المتيقّن التّخاطبي وهو مورد السّؤال ، موجود هنا .
ثمّ إنّه انقدح ممّا ذكرناه ، ضعف ما يقال : بكون المقدّمة الثّالثة ، كالثّانية من محقّقات الموضوع ، لا من الشّرائط والمقدّمات ، لتقوّم الإطلاق بعدم البيان ، فمع البيان لا مجال له . « 1 »
وجه انقداح الضّعف ، هو ما عرفت آنفا ، من أنّ الحقّ عدم منع المتيقّن التّخاطبي عن الإطلاق وأنّه لا يكون بيانا على التّقييد ، إلّا أن يصل إلى حدّ الانصراف .
ولقد أجاد المحقّق الحائري قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « ثمّ إنّ وجود القدر المتيقّن في مقام التّخاطب ، لا يضرّ بالحمل على الإطلاق ما لم يصل إلى حدّ الانصراف . . . ويشهد لذلك أنّه لم يعهد من أحد من أهل اللّسان ، التّوقّف في حمل المطلقات الواردة في الموارد الخاصّة على الإطلاق ، والاقتصار عليها فقط ، لأنّها المتيقّن ، بل يتجاوزون عنها حتّى أنّه قد اشتهر أنّ العبرة بعموم اللّفظ ، لا خصوص المورد » . « 2 »
فتحصّل : أنّ المادّة المؤثّرة في انعقاد الإطلاق منحصرة بالمقدّمة الأولى وهو كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد ، لا الإهمال والإجمال ؛ وأمّا المقدّمة الثّانية ( عدم وجود القرينة المعيّنة ) فهي دخيلة في تحقّق موضوع الإطلاق ، لا أنّها تعدّ من
هامش
( 1 ) راجع ، نهاية الأصول : ص 343 .
( 2 ) درر الفوائد : ج 1 ، ص 235 .