تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ثانيهما : أن يكون في مقام التّخاطب ، بمعنى : ثبوت قدر المتيقّن بحسب دلالة اللّفظ وظهوره ، لا بحسب الحكم وواقع الإرادة ، وهذا هو المسمّى ب « المتيقّن التّخاطبي » . والحقّ أنّ هذا القسم - أيضا - لا يمنع عن التّمسّك بالإطلاق ، خلافا للمحقّق الخراساني قدّس سرّه فقال بمنعه عنه ، بتقريب : أنّ هذا المقدار المتيقّن ، لعلّه اتّكل المتكلّم على تيقّنه ، فهو مقطوع ، وما عداه مشكوك فلا إطلاق . « 1 » والوجه فيما قلناه : هو أنّ المفروض ، عدم القرينة المتّصلة المانعة عن انعقاد الظّهور الإطلاقيّ ، ولا المنفصلة المانعة عن حجّيّة تلك الظّهور ، فالإطلاق قد انعقد واستقرّ ، فيكون حجّة قابلا للتّمسّك ، ومجرّد التّيقّن حسب التّخاطب ، لا يصلح لكونه قرينة مانعة عن انعقاده وحجّيّته ، إلّا أن يصل إلى حدّ الانصراف ، وهذا أمر آخر ، ألا ترى ، أنّه إذا سئل عن حكم بئر معيّنة ، فأجيب « ماء البئر واسع لا يفسده شيء » لا يشكّ أحد في إطلاق هذا الجواب بالنّسبة إلى جميع أفراد البئر وإن كان مورد السّؤال هو المتيقّن التّخاطبي ، نظير ذلك ، ما ورد في موثّقة ابن بكير ، سأل زرارة أبا عبد اللّه عليه السّلام : « عن الصّلاة في الثّعالب والفنك والسّنجاب وغيره من الوبر ، فأخرج كتابا زعم أنّه إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ الصّلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله ، فالصّلاة في وبره وشعره و . . . وكلّ شيء من فاسد . . . » . « 2 »
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 384 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 1 ، ص 250 .
مفتاح الأصول — صفحة 332 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني