والفرق بين « اللّابشرط القسمي » و « اللّابشرط المقسمي » ونحن نشير إلى هذا البحث هنا على وجه الاختصار .
ولكن قبل الشّروع فيه ، لا بأس بالإشارة إلى أمرين :
أحدهما : أنّ الماهيّة مركّبة من كلمتين وهما كلمة : « ما » وكلمة : « هي » أو :
« هو » ، وهي ما يقال : ويحمل في جواب « ما هو » كالإنسان المحمول على « زيد » مثلا ، إذا قيل : « زيد ما هو ؟ » ، وكالحيوان النّاطق المحمول على الإنسان إذا قيل : « الإنسان ما هو ؟ » .
ثانيهما : أنّ الماهيّة من حيث هي ، وبالنّظر إلى ذاتها غير آبية عن الاتّصاف بالوجود أو العدم ، وبالوحدة أو الكثرة ، وبالكلّيّة أو الجزئيّة ونحوها من الأمور المتقابلة ، ومقتضى ذلك ، أنّ الماهيّة في حدّ ذاتها لو خلّيت ونفسها لا تكون موجودة ، ولا ، لا موجودة ، بمعنى : أنّ الوجود ونقيضه ليس شيء منهما مأخوذا في حدّ الماهيّة وصقع ذاتها ، لا على وجه العينيّة ولا الجزئيّة .
وإن شئت ، فقل : إنّ الوجود أو العدم ونحوهما من الأمور المتخالفة لا يكون عين الماهيّة ولا جزئها .
نعم ، لا تخلو الماهيّة في نفس الأمر وحاقّ الواقع عن الاتّصاف بأحد هذه الأمور من باب الاتّصاف بأوصاف خارجة عن صقع الذّات ، بمعنى : أنّه لا يحمل على الماهيّة بالحمل الأوّلي إلّا نفسها وذاتها وذاتيّاتها ، وأمّا ما عدا الذّات والذّاتيّات ، فمحمول عليها بالحمل الشّائع .
ونتيجة ذلك : أنّ الأمور المتقابلة ، كالوجود ونقيضه خارجة عن الماهيّة
مفتاح الأصول — صفحة 317
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٣١٧