تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

البداء

أمّا الثّاني ( البداء ) فلا ريب في أنّ معناه : هو الظّهور من « بدا ، يبدو ، بدوا » إلّا أنّ هذا الظّهور يلاحظ على وجهين : أحدهما : أنّه يلاحظ بالنّسبة إلى نفس من حصل له البداء ، فيقال : فلان بدا له في الرّأي ، فمعناه : أنّه ظهر له ما كان مخفيّا عنه وعليه ؛ ثانيهما : أنّه يلاحظ بالنّسبة إلى غيره ، فيقال : فلان برز ، فبدا منه الشّجاعة ، معناه : أنّه ظهر منه ما كان مخفيّا عن النّاس وعليهم ، لا عنه وعليه . ولا يخفى : أنّ ما ينسب إلى اللّه تبارك وتعالى من البداء ، إنّما هو من قبيل الوجه الثّاني ، بمعنى : أنّه ظهر منه تعالى شيء يكون مخفيّا على النّاس بحيث يحسبون خلاف ذلك ، لا أنّه من قبيل الوجه الأوّل ، بمعنى : ظهور شيء له تعالى الّذي كان مخفيّا عنه وعليه تعالى ؛ وذلك لبطلانه وفساده بالضّرورة عقلا ونقلا . أمّا العقل ، فللزوم الجهل فيه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ؛ وأمّا النّقل ، فتدلّ على بطلانه عدّة روايات : منها : ما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ما بدا اللّه في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له » . « 1 » ومنها : ما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ اللّه لم يبد له من جهل » . « 2 »
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 148 ، الحديث 9 . ( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 148 ، الحديث 10 .