تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بها ؛ لأنهنّ لا يتربّصن وليس عليهن عدّة ويكون موجبا للتّخصيص ، فيراد من العامّ خصوص الأفراد المذكورة دون غيرها . وإنّما النّزاع في العامّ الّذي يكون موضوعا مستقلّا للحكم ، مستغنيا عن الضّمير ، سواء كانا في كلامين كقوله تعالى
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . .
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
« 1 » فإنّ مرجع الضّمير في قوله تعالى
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
هو الفرد الواحد من المطلّقات وهي الرّجعيّات ؛ ضرورة ، أنّ حقّ الرّجوع ثابت في خصوص هذا الفرد دون غيره ، أم كانا في كلام واحد ، نظير قولنا : « أكرم العلماء وواحدا من أصدقائهم » وقولنا : « أكرم العلماء وخدّامهم » هذا إذا علم من الخارج رجوع الضّمير إلى بعض أفراد العامّ ، كالعدول منهم ، وإلّا يكون أجنبيّا عن مورد البحث . إذا عرفت موضع النّزاع ، فنقول : تعرّض المحقّق الخراساني قدّس سرّه أنّ في المسألة احتمالات ثلاثة : الأوّل : التّصرّف في العامّ بأن يراد منه خصوص ما أريد من الضّمير ، فلازم هذا هو التّخصيص ؛ الثّاني : التّصرّف في الضّمير فقط بإرجاعه إلى بعض ما هو المراد من مرجعه ، فلازمه هو ارتكاب الاستخدام والمجازيّة في الكلمة ؛ الثّالث : التّصرّف بإرجاع الضّمير إلى تمام ما أريد من العامّ ، لكن مع التّوسع في الإسناد بأن يسند الحكم المترتّب على البعض حقيقة وإلى الجميع توسعا وتجوّزا من باب المجاز في الإسناد ، لا الكلمة ، كما في الاحتمال الثّاني . « 2 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 228 . ( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 362 و 363 .