تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لا خطابات شفاهية في القرآن الكريم حتّى يبحث عن شمولها للغائبين بل المعدومين وعدم شمولها لهم ؛ وذلك ، لأنّ المشافهة إنّما هو بمعنى : المخاطبة ، وواضح ، أنّ خطاباته تبارك وتعالى النّازلة على قلب رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم تكن موجّهة إلى عباده حتّى الحاضرين في مجلس الوحي ، فضلا عن الغائبين والمعدومين ؛ ضرورة ، أنّ الوحي بنصّ القرآن « 1 » إنّما نزل على شخص الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يكن كلامه تبارك وتعالى مسموعا لأحد من الامّة ، بل يمكن أن يقال : بعدم وصول خطاب لفظيّ منه تعالى إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا واسطة ، إلّا أحيانا ، حيث إنّ نزول الوحي كان بواسطة أمينه « جبرئيل عليه السّلام » فهو كان حاكيا لخطاباته تبارك وتعالى بلا كونه - أيضا - طرفا لمخاطبة اللّه تبارك وتعالى . وبالجملة : لم يكن هناك خطاب لفظيّ منه تبارك وتعالى إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما لم يكن إلى الامّة قطعا ، بل الخطابات القرآنيّة ، كخطابات كتبيّة ونحوها الدّراجة في القوانين العرفيّة الخاصّة والعامّة ، فإنّ المقنّن في تلك القوانين بعد جعلها وإنشاءها يبلّغها بالنّشر في الكتب والجرائد وغيرهما ، فيعمّ كلّ من كان ، أو يكون ، أو سيكون ، أو سوف يكون ، واجدا للشّرائط بحسب وقته المناسب له ، فلا خطاب لفظيّا هنا ، ولا حاجة إلى مخاطب حاضر يشافهه ، هذا كلّه واضح . ثمّ إنّه انقدح بما ذكرنا : من أنّ الخطابات القرآنيّة أشبه بالخطابات الكتابيّة ، وأنّ نسبة الأوّلين والآخرين إليها سواء ؛ أنّه لا حاجة إلى التّمسّك بالقضيّة الحقيقيّة
هامش
( 1 ) وهو قوله تعالىنَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ :سورة الشّعراء ( 26 ) : الآية 194 .
مفتاح الأصول — صفحة 280 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني