مقتضى التّنويع هو ثبوت الحجّتين ( العامّ والخاصّ ) والفرد المشكوك غير معلوم الاندراج في واحد منهما .
الأمر الثّالث : أنّ العامّ والخاصّ على قسمين : أحدهما : أن يكونا مطلقين ؛ ثانيهما : أن يكونا عامّين من وجه .
أمّا القسم الأوّل ، فقد علم حاله في المباحث الماضية ؛ إذ جميع ما ذكر إلى هنا مربوط بهذا القسم .
أمّا القسم الثّاني ، ففيما إذا كان أحدهما حاكما على الآخر يكون الشّبهة المصداقيّة للحاكم - أيضا - كالمصداقيّة للمخصّص في عدم جواز التّمسّك بالعامّ ، بعين الوجه الّذي عرفته في المخصّص ، كما أشير إليه في الأمر الثّاني ؛ وذلك ، نظير قولنا :
« أكرم العلماء والمتّقون منهم » ففي مثله لا يجوز التّمسّك بالعامّ بالنّسبة إلى الفرد المشكوك كونه متّقيا ؛ إذ بالحكومة يصير الموضوع وهو العامّ ، أعمّ من الحقيقي والتّنزيلي ، وواضح ، أنّ الفرد المشكوك شبهة مصداقيّة للعالم بحسب مصداقه التّنزيلي .
وأمّا فيما إذا لم يكن أحدهما حاكما على الآخر ، فهنا مسلكان : الأوّل : أنّ المقام يندرج في باب التّعارض لوقوع المعارضة في مادّة الاجتماع ؛ الثّاني : أنّه يندرج في باب التّزاحم لوقوع المزاحمة فيها .
فعلى الأوّل : ( التّعارض ) إمّا يفرض فيه عدم ترجيح أحدهما على الآخر ، فحينئذ يقتضي القاعدة تساقط كلا الطّرفين لولا الدّليل على التّخيير بينهما ؛ وإمّا يفرض فيه التّرجيح ، فحينئذ يقدّم ذو التّرجيح ويكون الشّبهة المصداقيّة للرّاجح منهما ، كالشّبهة المصداقيّة للمخصّص في عدم جواز التّمسّك بالعامّ فيها .
مفتاح الأصول — صفحة 254
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٥٤