بقي أمور لا بدّ من التّكلّم فيها :
الأوّل : أنّ التّخصيص الأفرادي بالخاصّ المنفصل إذا اشتمل على التّعليل الأنواعي ونحوه ، كالشّرط والوصف والحال ، فهو ملحق بالتّخصيص الأنواعي في عدم جواز التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة للمخصّص ؛ وذلك ، نظير قولنا : « أكرم العلماء ولا تكرم زيدا وعمروا وبكرا ، لأنّهم فسّاق » أو « إن كانوا فاسقين » ونحو ذلك .
وجه الإلحاق ، هو أنّ التّعليل وغيره يشعر بأنّ المخرج هو العنوان ، بل يكون ظاهرا فيه ، وهذا يوجب أن يكون التّخصيص أنواعيّا واقعا وإن كان أفراديّا ظاهرا ، فحينئذ يكون الشّكّ المصداقيّ ، شكّا في الصّدق والتّطبيق ، لا في الحكم والتّخصيص ، فلا يجوز التّمسّك بالعامّ .
والقول بجواز التّمسّك به معلّلا بكون الشّكّ شكّا في زيادة التّخصيص ، لا في الصّدق والتّطبيق ، غير تامّ ، كما أنّ ما ادّعاه السّيّد البروجردي قدّس سرّه « 1 » من قيام السّيرة هنا على جواز التّمسّك به ، ممّا لا يمكن المساعدة عليه .
الأمر الثّاني : أنّ الخاصّ المنفصل إذا ورد بلسان الحكومة على العامّ ، فلا يجوز التّمسّك به في الشّبهة المصداقيّة للحاكم - أيضا - كما لا يجوز التّمسّك به للمخصّص ؛ وذلك ، نظير قولنا : « أكرم العلماء وفسّاقهم ليسوا منهم » .
والوجه في عدم جواز التّمسّك به هنا ، هو الوجه في المخصّص ؛ إذ مفاد الخاصّ الحاكم هو الإخراج الموضوعي ، فيتبعه الإخراج الحكمي الّذي هو مفاد المخصّص ، وعليه ، فكما أنّ التّخصيص يوجب تنويع العامّ ، كذلك الحكومة ، وقد عرفت : أنّ
هامش
( 1 ) راجع ، نهاية الأصول : ص 299 .