تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أمّا المقدّمة الثّانية : فلأنّك عرفت منّا مرارا ، أنّ الخارج إنّما هو ظرف سقوط التّكليف لا ثبوته ، وأنّ متعلّق الأحكام إنّما هو الطّبيعة ، لا الخارج ، وعليه ، فما هو مصبّ ثبوت الحكم وهو الطّبيعة متعدّد ، كتعدّد نفس الحكم ، وما هو واحد واقع في الخارج ليس هو مصبّ الحكم حتّى يلزم محذور اجتماع الحكمين المختلفين . وأمّا المقدّمة الثّالثة ، والرّابعة : فقد ظهر ضعفهما ممّا بيّنا ، فراجع وتأمّل . « 1 » فتحصّل : أنّ كلّ حكم من الوجوب والحرمة مقصور على متعلّقه لا يسري من مصبّه إلى مصبّ حكم آخر ؛ وذلك ، لما عرفت آنفا ، من أنّ المتعلّق هي الطّبيعة ، فالواجب في مثل الصّلاة هو طبيعيّها المأمور به ، والحرام في مثل الغصب هو طبيعيّه المنهيّ عنه ، وهما أمران مختلفان ، والمفروض - أيضا - أنّ الخارج ليس مأمورا به ، ولا منهيّا عنه ، سواء كان واحدا وجودا ، أم متعدّدا .
هامش
( 1 ) هذا ، ولكن يمكن أن يقال : أنّ من البعيد جدّا ، أن يكون مراد المحقّق الخراساني قدّس سرّه من المقدّمة الثّانية ، أنّ الفعل الخارجي الصّادر عن المكلّف هو متعلّق الحكم ، كيف ، وأنّه قدّس سرّه صرّح في مبحث الأمر بأنّ الحقّ ، أنّ الأوامر والنّواهي تكون متعلّقة بالطّبائع دون الأفراد ، بل مراده قدّس سرّه أنّ متعلّق الحكم في مثل الصّلاة في الدّار المغصوبة هي طبيعة الحركة الّتي تكون فعلا وعملا صادرا عن المكلّف في الخارج ، لا اسم الصّلاة ولا عنوان الغصب ، وبعبارة أخرى : أنّ الحركة الّتي صدرت عن المكلّف ووقعت في الخارج ليست هي متعلّقة للحكم ولا يكون ذلك مراده قدّس سرّه ، بل لا ينبغي أن يتفوّه به أحد ، فضلا عن مثل هذا المحقّق . ويمكن أن يقال - أيضا - أنّ مراده قدّس سرّه من كلمة « المعنون » في المقدّمة الثّالثة ومن كلمة : « الموجود بوجود واحد » في المقدّمة الرّابعة هي طبيعة الحركة ، حيث إنّه قال : « وإنّ مثل الحركة في دار من أيّ مقولة كانت لا يكاد يختلف حقيقتها وماهيّتها ويتخلّف ذاتياتها وقعت جزءا للصّلاة أو لا . . . » . كفاية الأصول : ج 1 ، ص 251 .