تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الأولى : أنّ الأحكام متضادّة في مقام فعليّتها وهي بلوغها إلى مرتبة البعث والزّجر ، وعليه ، فاستحالة اجتماع الأمر والنّهي في واحد لا تكون من باب التّكليف بالمحال ، بل من جهة أنّه بنفسه محال . الثّانية : أنّ متعلّق الأحكام إنّما هو الأفعال الصّادرة عن المكلّفين ، لا العناوين والأسماء الحاكية المنتزعة . الثّالثة : أنّ تعدّد الوجه والعنوان لا يوجب تعدّد المعنون ولا تنثلم به وحدته . الرّابعة : أنّه لا يكاد يكون للموجود بوجود واحد إلّا ماهيّة واحدة وحقيقة فاردة ، فالمفهومان المتصادقان على ذلك لا يكاد يكون كلّ منهما ماهيّة وحقيقة ، وعليه ، فالمجمع وإن تصادق عليه متعلّقا الأمر والنّهي ، إلّا أنّه كما يكون واحدا وجودا يكون واحدا ماهيّة وذاتا . هذا ، ولكن لا تصلح شيء من هذه المقدّمات للتّمسّك بها في إثبات الامتناع بوجه . أمّا الأولى : فلأجل أنّه ، أوّلا : لا يقدح تضادّ الأحكام في مثل المقام ، إذ المفروض ، أنّه لا اجتماع أصلا ، نظرا إلى ما بيّن وقرّر ، من أنّ متعلّق الأحكام هي الطّبائع دون الأفراد والأشخاص الخارجيّة ، فمصبّ حكم الوجوب طبيعة ، ومصبّ حكم الحرمة طبيعة أخرى ، فلا يجتمعان في مورد واحد أصلا . وثانيا : أنّ البحث عن التّضاد ، كالبحث عن قاعدة « الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد » في مثل علم الأصول الّذي هو من العلوم الاعتباريّة إنّما هو خلط بين الحقائق والاعتباريّات .