تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
غاية الأمر : حيث إنّها تكون مزاحمة بملاك آخر أتمّ وهي مفسدة الغصب فانتفى الأمر بها ، وسقط خطابها من دون أن ينتفي ويسقط ملاكها فهي صالحة للتّعبّد والمكلّف لكونه جاهلا بالحرمة قصورا ، قاصد للتّقرّب فتكون صحيحة . فتحصّل : أنّ في فرض ابتناء الامتناع على التّكليف المحال ، تبطل الصّلاة مطلقا في جميع الحالات حتّى الجهل القصوري ؛ وأمّا في فرض ابتنائه على التّكليف بالمحال ، فيفصّل بين العلم والجهل التّقصيري ، فيحكم ببطلان الصّلاة فيهما - لما مرّ من سقوط الملاك والخطاب معا - وبين الجهل القصوري ، فيحكم بصحّتها فيه لأجل اشتمالها حينئذ على المصلحة والإتيان بها مع قصد القربة . وعليه : فلا مجال لما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه من إطلاق الأمر بالصّحّة في فرض عدم الالتفات إلى الحرمة قصورا ، مع أنّه قدّس سرّه قائل بالامتناع لأجل التّكليف المحال . « 1 » إذا عرفت تلك الأمور ، فاعلم ، أنّ المسألة - كما أشرنا سابقا - ذات أقوال ثلاثة : أحدها : الجواز مطلقا . ثانيها : الامتناع مطلقا . ثالثها : التّفصيل بين مقام الجعل والتّشريع ، فيحكم العقل فيه بالجواز ، وبين مقام الإطاعة والامتثال ، فيحكم العرف فيه بالامتناع ، والمختار هو القول الثّالث . والوجه فيه : أمّا بالنّسبة إلى مقام الجعل ، فعمدة الدّليل على الجواز فيه ،
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 246 و 252 .