تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وفيه : أنّ نتيجتها هي الملازمة الّتي تكون عين وجوب المقدّمة ، ولكن ذلك ليس حكما فرعيّا ، بل هي كبرى من الكبريات الاصوليّة تضمّ إلى الصّغرى ، فتفيد النّتيجة ، كقولنا : « هذا مقدّمة الواجب ، وكلّ مقدّمة الواجب واجب ، فهذا واجب » . « 1 » الأمر السّادس : في تأسيس الأصل . لا إشكال : في أنّه إذا علم ثبوت الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها يحكم به ، إنّما الإشكال فيما إذا شكّ في ثبوتها وعدمه ، فهل هنا أصل يرجع إليه حتّى يتعيّن ذلك ، أم لا ؟ فنقول : إنّ الأصل في المقام يلاحظ بالنّسبة إلى جهتين : إحداهما : الجهة الاصوليّة ، وهي جهة الملازمة بين الوجوبين وعدمها . ثانيهما : الجهة الفقهيّة وهي جهة وجوب المقدّمة وعدمه . أمّا الأولى : فلا يجري فيها الأصل ، سواء كان هو الاستصحاب ، أو البراءة : أمّا الاستصحاب ، فلأجل أنّ الملازمة ، إمّا تكون ثابتة في نفس الأمر مع قطع النّظر عن تحقّق طرفيها ؛ وإمّا لا تكون كذلك ، وعلى كلا التّقديرين ، فهي أزليّة ، ليس لها حالة سابقة يشكّ في أنّها باقية أم لا ، وكذا الحال على تقدير تحقّق الطّرفين ؛ لعدم العلم بوجودها ، أو عدمها في زمان سابق حتّى يستصحب إلى زمان الشّكّ ، فيتعيّن إمّا وجودها ، أو عدمها . على أنّ نفس الملازمة لا تكون حكما شرعيّا ، ولا ذا حكم شرعيّ ، وواضح ، أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب كذلك .
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 397 .