الاستصحاب وهو قوله عليه السّلام : « ولا تنقض اليقين أبدا بالشّكّ » . « 1 »
بتقريب : أنّه لو كان وجوب ذي المقدّمة ملازما لوجوب المقدّمة ، فالتّعبّد بعدم الوجوب فيها يكون غير مقدور ، وإلّا فهو مقدور .
وعليه : فيشكّ في المقام ، أنّه هل يكون مصداقا لقوله : « ولا تنقض » أو لا ؟
ومعه لا مجال للتّمسّك به ، كما هو واضح .
وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني قدّس سرّه بقوله : « ولزوم التّفكيك بين الوجوبين مع الشّكّ ، لا محالة لأصالة عدم وجوب المقدّمة مع وجوب ذي المقدّمة ، لا ينافي الملازمة بين الواقعيين ، وإنّما ينافي الملازمة بين الفعليين .
نعم ، لو كانت الدّعوى هي الملازمة المطلقة حتّى في المرتبة الفعليّة ، لما صحّ التّمسّك بذلك في إثبات بطلانها » . « 2 »
وفيه : أنّ المدّعى في المقام هي الملازمة مطلقا حتّى في المرتبة الفعليّة ، كما أشار إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه فإذا لا يفيد القول بالتّفكيك بين مرحلتي الواقع والفعل تعبّدا وتشريعا ، في حلّ الإشكال ؛ إذ هو وإن كان ممكنا معقولا بأن يعتبر عدم الوجوب لشيء في مرحلة الفعل مع كونه واجبا في الواقع ، إلّا أنّه لا يناسب المقام الّذي يدّعى فيه الملازمة في مرحلة الفعل ، أيضا .
والحقّ في حلّ الإشكال هو ما أشار إليه المحقّق العراقي قدّس سرّه بقوله : « إنّه لا يعتبر في التّعبّد الشّرعي ، إحراز عدم امتناعه عقلا ، بل يكفي عدم ثبوت الامتناع ، فلا مانع
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 ، ص 175 .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 199 و 200 .