تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ومنها : ( من الوجوه في الجواب عن الإشكال ) ما عن المحقّق العراقي قدّس سرّه محصّله : أنّ عباديّة الطّهارات إنّما هو بإتيانها بداعي الأمر الغيريّ بلا لزوم محذور الدّور ؛ وذلك ، لانبساط الأمر الغيري بالمركّب أو المقيّد على أجزاء متعلّقه الخارجيّة والعقليّة ، كانبساط الأمر النّفسي على أجزاء الواجب ، فينحلّ الأمر الغيري إلى أوامر غيريّة ضمنيّة ، وعليه ، فنفس الطّهارات تكون مأمورا بها بأمر ضمنيّ ، فإذا أتى بها بداعيه يتحقّق ما هو المقدّمة وهو نفس الأفعال الخارجيّة المتقرّب بها وبه يسقط الأمر الآخر الغيري الضّمني المتعلّق بالقيد بعد فرض كونه توصّليّا ، حيث إنّ متعلّقه حاصل قهرا بامتثال الأمر المتعلّق بالأفعال ونفس الطّهارات . « 1 » وقد أجاب عنه الإمام الرّاحل قدّس سرّه بأنّ « دعوته [ الأمر الغيري ] ليست إلّا إلى إتيان المقدّمة للتّوصّل إلى ذيها ، وليست له نفسيّة وصلاحيّة للتّقرّب ، ولم تكن المقدّمة محبوبة للمولى ، بل لو أمكنه أن يأمر بإتيان ذيها مع عدم الإتيان بمقدّمته لأمر به كذلك ، فالأمر بها من جهة اللّابديّة ومثل ذلك لا يصلح للمقرّبيّة » . « 2 » وفيه : أنّ الأمر الغيريّ أمر إلهيّ ولو كان توصّليّا ، فإذا أتى بالمقدّمة بدعوة أمرها وبقصد امتثال ذلك الأمر ، يصير العمل المقدّمي عباديّا ، فحينئذ يدعو الأمر المقدّمي إلى إتيان المقدّمة لا لنفسها ، بل لأجل ذيها فيؤتى بها بداعي أمرها لأجل غيرها ، وهذا غير الدّعوة إلى ذي المقدّمة ، فالفرق بين الدّعوة إلى ذي المقدّمة والدّعوة إلى المقدّمة لأجل ذيها ، يقتضي ثبوت المدّعى من صلاحيّة الأمر الغيري - أيضا - للدّاعويّة .
هامش
( 1 ) راجع ، بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 381 . ( 2 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 200 .