تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وفيه : أوّلا : أنّ التّضاد في الأحكام الخمسة الّتي هي من الأمور الاعتباريّة الجعليّة ، ممنوع ؛ ضرورة ، أنّه يختصّ بالتّكوينيّات ، كما يشهد عليه ، ما عرّف له في علم الفلسفة ، من أنّه أمران وجوديّان الّذان لا يجتمعان . وثانيا : لو سلّم ذلك ، ولكن يمنع عن تحقّق التّضاد في المقام ، ضرورة ، أنّ الأمر النّفسي النّدبي في الوضوء - مثلا - تعلّق بنفس الغسلتين والمسحتين ، ولكنّ الأمر الغيريّ الوجوبي تعلّق بالوضوء بعد كونه متعلّقا للأمر النّفسي ، لا بذات الوضوء . وإن شئت ، فقل : إنّ الأمر الغيري إنّما تعلّق بما هي مقدّمة بالحمل الشّائع ، والمقدّمة هنا هو الوضوء العباديّ ؛ ولذا لا بدّ في امتثاله من إتيان الوضوء بأمره النّدبي حتّى يصير عبادة ، فيصلح للمقدميّة ، ولولا ذلك ، لم يأت بها بما هي المقدّمة ، كما أشار إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه بقوله : « حيث إنّه لا يدعو إلّا ما هو المقدّمة » . « 1 » وبالجملة : يكون المقام من قبيل ورود الأمر والنّهي على العنوانين مع فرض مصداق واحد لهما في الخارج ، نظير اجتماع « صلّ » و « لا تغصب » في محلّ واحد ، كالصّلاة في الدّار المغصوبة ، فكما يقال : هناك إنّ كلّ واحد من الخطا بين يتعلّق بعنوان لا يتعلّق به خطاب آخر بلا سراية إلى الخارج ؛ لكونه ظرفا لسقوط التّكليف لا ثبوته ، كذلك يقال هنا : إنّ الأمر النّفسي النّدبي يتعلّق بعنوان لا يتعلّق به الأمر الغيري الوجوبي ، فأين التّضاد . ثمّ إنّ بعض الأعاظم قدّس سرّه قد أجاب عن هذا الإيراد ، بما حاصله : أنّ حال هذا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 178 .