تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
أحدهما : أنّ إطلاق الهيئة شموليّ ، بمعنى : أنّ الوجوب مطلق على جميع التّقادير ، سواء حصل القيد أم لم يحصل ، وإطلاق المادّة بدليّ ، بمعنى : أنّ متعلّق الطّلب إنّما هو إيجاد فرد ما من الطّبيعة ، فيحصل الطّلب بإيجاد الطّبيعي في ضمن أيّ فرد من الأفراد بلا لحاظ خصوصيّة ، ومن المعلوم ، أنّ الإطلاق الشّمولي مقدّم على الإطلاق البدليّ . ثانيهما : أنّ تقييد الهيئة يستتبع تقييد المادّة ، بمعنى : أنّه يوجب بطلان محلّ الإطلاق في المادّة ؛ إذ بعد تقييد الهيئة لم يبق محلّ الحاجة والبيان لإطلاق المادّة ، وهو واضح ، دون العكس . ومن المعلوم ، أنّه إذا دار الأمر بين التّقييدين ، كذلك كان التّقييد الّذي لا يوجب بطلان الآخر ، أولى ؛ ضرورة ، أنّ التّقييد وإن لم يكن مجازا ، إلّا أنّه خلاف الأصل ، فإذا قدّم تقييد الهيئة يلزم ارتكاب خلاف الأصل ، نظرا إلى كونه موجبا لبطلان العمل بإطلاق المادّة وهو بمنزلة التّقييد ، حيث إنّه لا فرق بين رفع الإطلاق وبين دفعه . « 1 » ولكن يرد على هذين الوجهين بما أشار إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه : « 2 » امّا الوجه الأوّل : فقال في ردّه ما حاصله : أنّ الملاك في الجمع الدّلالي وتقديم أحد الدّليلين على الآخر ، إنّما يكون بأقوائيّة الظّهور والدّلالة ، والمفروض : أنّ المقام ليس كذلك ؛ إذ إطلاق الهيئة وإن كان شموليّا ، إلّا أنّه كإطلاق المادّة مستند إلى مقدّمات الحكمة ، فالإطلاقان متساويان حسب الظّهور من دون ترجيح لأحدهما على الآخر ، والاختلاف بكون أحدهما شموليّا والآخر بدليّا ، إنّما هو باقتضاء
هامش
( 1 ) راجع ، مطارح الانظار : ص 49 . ( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 169 و 170 .
مفتاح الأصول — صفحة 413 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني