تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وجوب الواجبات النّفسية لأجل التّوصل بها إلى واجبات أخر . ولكن أورد عليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه ، بأنّ الفوائد المترتّبة وإن لم تكن مقدورة بلا واسطة ، إلّا أنّها بالنّظر إلى أسبابها صارت مقدورة ؛ إذ القدرة على السّبب قدرة على المسبّب ، ولأجل ذلك ، يصحّ تعلّق الحكم التّكليفي بمثل عنوان التّطهير والتّمليك والتّزويج ونحوها ممّا لم يكن تحت قدرة المكلّف . وأجاب عن الاشكال ، بما ملخّصه : أنّ النّفسي هو ما وجب لأجل حسنه الذّاتي ، سواء كان مقدّمة لواجب آخر ، أم لا . والغيري هو ما وجب لأجل حسن غيره ، سواء كان له حسن ذاتي ، كالطّهارات الثّلاث ، أم لم يكن . « 1 » هذا ، ولكنّ الحقّ أن يجاب عن الإشكال بعدم قابليّة الغايات ؛ لتعلّق التّكليف بها لابتناء تعلّقه بشيء على أمرين : أحدهما : كون الشّيء مقدورا للمكلّف . ثانيهما : كونه أمرا عرفيّا قابلا لأن يصير مكلّفا به حسب أنظارهم ، والغايات وإن كان مقدورة مع الواسطة للقدرة على أسبابها ، لكنّها ليست بأمور عرفيّة ، بل أمور دقّيّة عقليّة ، وعليه ، فليست الغايات بواجبات شرعيّة حتّى يلزم أن يكون وجوب الواجبات النّفسيّة لأجل التّوصّل إليها ، فتنقلب إلى الواجبات الغيريّة . ثمّ إنّ هنا إشكال آخر يرد على أصل تقسيم الواجب بالنّفسي والغيري ، فحاصله : أنّ حصر الواجب بالقسمين المذكورين ممّا لا وجه له ؛ ضرورة ، أنّ بعض الواجبات ممّا لا ينطبق عليه تعريف كلّ واحد من النّفسي والغيري ، نظير المقدّمات
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الوصول : ج 1 ، ص 171 و 172 .