تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
بعد دخول وقت الصّلاة مع العلم بالعجز عن تحصيل الطّهارة المائيّة بعده ، بخلاف الإجناب من طريق آخر ، كالنّوم ونحوه ، فلا يحكم بجوازه ؛ لعدم ورود النّص عليه . وبالجملة : لا إشكال في وجوب المقدّمات المفوّتة ، بناء على إمكان الواجب المعلّق وثبوت الدّليل على وقوعه . إنّما الاشكال في وجوبها بناء على امتناعه ، أو إمكانه وعدم الدّليل على وقوعه في الخارج ، فإنّه كيف يحكم بوجوبها مع عدم وجوب ذيها ، كتعلّم الصّبيان أحكام الصّلاة ونحوها من الأعمال العباديّة ، قبل البلوغ . لا بدّ قبل الورود في حلّ هذا الإشكال من الإشارة إلى أمرين : الأوّل : أنّ المعروف بين الأصحاب « 1 » هو أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، عقابا لا خطابا ، وكذا الإيجاب بالاختيار لا ينافيه كذلك ، وهذا في غاية المتانة ، كما إذا اضطرّ الإنسان إلى ارتكاب حرام بسوء اختياره ، فإنّ الخطاب والتّكليف وإن كان ساقطا للغويّته - نظرا إلى أنّ البعث يكون للانبعاث والزّجر للانزجار ، ولا مجال لهما بعد خروج الفعل عن الاختيار - إلّا أنّه لا يسقط العقاب ولا قبح فيه لانتهاء اضطراره إلى اختياره ، حيث إنّه سلب اختيار نفسه بالاختيار ، ومعه لا يحكم العقل بقبح عقابه ، كما لا يخفى . هذا ، ولكن هنا قولان آخران : أحدهما : ما عن أبي هاشم المعتزلي واختاره المحقّق القمي قدّس سرّه « 2 » من أنّ
هامش
( 1 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ، ص 357 . ( 2 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ، ص 358 .