تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
والمفاسد « 1 » ، والقيود الدّخيلة في الغرض على نحوين : أحدهما : أنّها دخيلة في نفس تعلّق الغرض بشيء ، ومجرّد قيامه به ، بحيث لولاها لم يصر ذلك الشّيء ذا مصلحة وغرض ، نظير ما إذا تعلّق الغرض بإكرام زيد عند مجيئه ، فإنّه لا غرض حينئذ في الإكرام لولا المجيء ، ولا مصلحة قائمة به لولاه ، بل الإكرام على تقديره يصير ذا غرض . ولا ريب ، أنّ هذا النّحو ممّا يرجع إلى الهيئة لبّا ، فيكون الطّلب والإيجاب مشروطا به ، لاشتراط أصل الغرض به حسب الفرض . ثانيهما : أنّ القيود دخيلة في حصول الغرض ، لا في تعلّق نفس الغرض بشيء بمعنى : أنّ للشّيء غرضا ويكون هو ذا ملاك مطلقا ، سواء كان مع هذا القيد ، أم لم يكن ، والقيد إنّما هو دخيل في حصول ذلك الغرض وتحقّقه ، بحيث لولاه لم يحصل ولم يتحقّق ، نظير الصّلاة في المسجد ، والطّواف حول الكعبة ، كما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه حيث قال : « قد تكون الصّلاة في المسجد متعلّقة للغرض المطلق المحقّق للمولى ، كان المسجد موجودا أو لا ، فإذا أمر مواليه بالصّلاة فيها ، لا بدّ لهم من الصّلاة في المسجد ، ومع عدمه لا بدّ لهم من بناءه ، كما أنّ الطّواف حول الكعبة كذلك ظاهرا ، فلا بدّ للمكلّفين من بناءه لو انهدم والطّواف حوله » . « 2 »
هامش
( 1 ) بحيث يعدّ عدم التّبعيّة من الضّلال البعيد ، كما عن إمامنا الرّضا عليه السّلام : « . . . فكان كما أبطل اللّه تعالى به قول من قال ذلك [ عدم التّبعيّة ] إنّا وجدنا كلّ ما أحل اللّه تبارك وتعالى ففيه صلاح العباد وبقائهم ولهم إليه الحاجة الّتي لا يستغنون عنها ، ووجدنا المحرّم من الأشياء لا حاجة بالعباد إليه ووجدناه مفسدا داعيا الفناء والهلاك » ؛ علل الشّرائع : الجزء الثّاني ، ص 592 ، الحديث 43 . ( 2 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 172 و 173 .