الأوّل : ما يتعلّق الغرض بطبيعي ذلك الشّيء على سعته وإطلاقه بلا دخل خصوصيّة في ذلك الغرض .
الثّاني : ما يتعلّق بحصّة خاصّة منه .
فعلى القسم الأوّل ، يكون المطلوب نفس ذلك الطّبيعي بسعته وإطلاقه ، ولا كلام هنا فيه .
وأمّا على القسم الثّانى ، فالمطلوب هو الطّبيعي المقيّد بقيد خاصّ ، لقيام الغرض وتعلّق المصلحة بهذا الخاصّ المقيّد . ولا ريب ، أنّ هذا الخاصّ إمّا يكون موردا للطّلب والبعث ، كالطّهارات الثّلاث بالنّسبة إلى الصّلاة ، أو لا يكون موردا له ، بل اخذ مفروض الوجود ، كالاستطاعة بالإضافة إلى وجوب الحجّ ، أو لا يكون اختياريّا أصلا ، كالزّوال بالنّسبة إلى الصّلاة ، وهذا - أيضا - أخذ مفروض الوجود ، لعدم إمكان تعلّق الطّلب به ؛ وعلى جميع هذه التّقادير فالطّلب فعليّ ، والمطلوب مشروط مقيّد .
ونتيجة ذلك ، أنّ القيود بأنواعها راجعة إلى المادّة وجدانا .
هذا ، ولكن يمكن الجواب عنها بأنّه لا يكون رجوع القيود إلى المادّة أو مفاد الهيئة أمرا جزافيّا وبلا ملاك ، بل يكون أمرا منضبطا ذا ملاك ، فربّ قيد لا بدّ من إرجاعه إلى المادّة ، أو إرجاعه إلى مفاد الهيئة ، فالقيود تكون مختلفة لبّا .
توضيحه : أنّه لا شبهة في دوران الحكم والطّلب مدار الغرض ثبوتا وسقوطا ، حدوثا وبقاء ، بناء على مسلك العدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح
مفتاح الأصول — صفحة 400
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٤٠٠