المعتبر ، نظير باب الوصيّة ، فلو أنشأ الموصي تمليك عين معلّقا على موته ، تتحقّق الملكيّة بعد الوفاة ، وكذا باب الخيار ، فإذا قال البائع : « بعت داري بشرط أن يكون لي الخيار بعد مضيّ سنة » يتحقّق الخيار بعد السّنة ، وكذا باب التّدبير ، فلو قال المولى لعبده : « أنت حرّ بعد وفاتي » تتحقّق الحريّة بعد وفاته . « 1 »
ثمّ إنّ بعض الأعاظم قدّس سرّه جعل المقام ، نظير باب العلم ، فقال ما هذا لفظه : « كما يمكن تأخّر المعلوم عن العلم زمانا ، كقيام زيد غدا ، أو سفره ، أو نحو ذلك ؛ حيث إنّ العلم به حاليّ والمعلوم أمر استقباليّ ، وكذلك يمكن تأخّر المعتبر عن الاعتبار . . .
كاعتبار وجوب الصّوم على زيد غدا أو نحو ذلك » . « 2 »
ولكنه خال عن الدّقّة : حيث إنّه اختلط قدّس سرّه بين المعلوم بالذّات ، والمعلوم بالعرض ، والّذي ينفكّ عن العلم ويتأخّر عنه ، إنّما هو المعلوم بالعرض وهو العين الخارجي ، وأمّا المعلوم بالذّات وهي صورة الأشياء المعلومة ، فهي موجودة في نفس العالم فعلا ، فلو قال شخص : « علمت موت زيد » لا شبهة في حصول صورة الموت في ذهنه وحضورها عند نفسه وإن لم يتّفق وقوعه خارجا . هذا كلّه في الدّعوى الأولى للقول الأوّل .
وأمّا الدّعوى الثّانية ( لزوم رجوعه إلى نفس المادّة ) فتوضيحها : أنّ العاقل إذا توجّه إلى شيء ، فتارة يطلبه ، وأخرى لا يطلبه ، فلا كلام في فرض عدم الطّلب ، وأمّا فرض الطّلب فهو على قسمين :
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 154 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ، ص 323 .