تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
توضيحه : أنّ الوجوب كما ينقسم ببعض الاعتبارات إلى الوجوب النّفسي والطّريقي والغيري ، كذلك ينقسم باعتبار آخر إلى الوجوب الأصلي والتّبعي ، ولكلّ واحد منهما معنيان حسب مقام الثّبوت والإثبات . أمّا مقام الثّبوت ، فيراد بالوجوب الأصلي ، الإرادة المستقلّة غير النّاشئة من إرادة أخرى ، وبالوجوب التّبعي ، الإرادة غير المستقلّة النّاشئة من إرادة أخرى . وأمّا مقام الإثبات ، فيراد بالوجوب الأصلي ، الوجوب المستقلّ في الخطاب ، وبالوجوب التّبعي ، الوجوب غير المستقلّ فيه . إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّ الوجوب الأصلي بكلا المعنيين خارج عن حريم النّزاع ؛ لقلّة إيجاب المقدّمة بخطاب مستقلّ في أبواب الأحكام جدّا ، ولا يدّعي القائل بوجوبها ، تعلّق الإرادة المستقلّة بها . وأمّا الوجوب التّبعي بالمعنى الثّاني ، فهو - أيضا - خارج عن حريم النّزاع ؛ لعدم الجدوى فيه ، فينحصر النّزاع فيه بالمعنى الأوّل ، فيقال : هل إرادة ذي المقدّمة مستلزمة لإرادة المقدّمة ، أم لا ؟

( الأمر الثّاني : اشتراط مورد النّزاع بتحقّق الأمرين )

فنقول : إنّ النّزاع في وجوب المقدّمة إنّما يقع فيما إذا اعتبر فيه الأمران : أحدهما : أن يتوقّف وجود ذي المقدّمة على وجود المقدّمة . ثانيهما : أن يستقلّ كلّ منهما في الوجود . ومن هنا يخرج عن مورد النّزاع موارد :