تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

( الجهة الرّابعة : مقدّمة الواجب )

لا بدّ قبل الورود في البحث عن مقدّمة الواجب من

تقديم أمور :

( الأمر الأوّل : تحرير محلّ النّزاع )

فنقول : لا نزاع في أنّ العقل يحكم بوجوب مقدّمة الواجب ، وهذا ممّا لا سبيل إلى إنكاره ، بل هو ثابت حتّى عند منكري الحسن والقبح العقليّين ؛ وذلك ، لأنّ العقل مستقلّ بأنّه لا بدّ من إتيانها امتثالا لأمر المولى وقياما لوظيفة العبوديّة . إنّما النّزاع في حكم الشّرع بوجوبها ، لكن لا مطلقا ، بل خصوص وجوبها الغيري ؛ إذ الوجوب النّفسي ، وكذا الطّريقي لا يتصوّر في مثل المقدّمة . أمّا النّفسي ، فلعدم مصلحة نفسيّة فيها كي تستتبع لهذا النّحو من الوجوب . أمّا الطّريقى ، فلأنّ الغرض منه تنجيز الواقع عند الإصابة فيتوقّف تنجيزه على إصابة الطّريق . ومن المعلوم : أنّه لا يتوقّف على المقدّمة شيء ، بل يعكس الأمر هنا ؛ إذ المفروض ، أنّ وجوب المقدّمة يتوقّف على وجوب ذيها دون العكس . وعليه ، فالمقصود من وجوب المقدّمة في مورد النّزاع ، هو وجوبها الغيري ، لا النّفسي والطّريقي ، كما أنّ المقصود من وجوبها فيه - أيضا - هو خصوص الوجوب التّبعي ، لكن بأحد المعنيين .
مفتاح الأصول — صفحة 365 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني